فنانة الشهر : الخزافة فرح آل غالب
فرح آل غالب خزافة حرفية و فنانة بصرية ترتكز ممارستها الفنية على استكشاف الشكل والمادة والمكان من خلال الطين. بدأ شغفها بالخزف أثناء دراستها لدرجة البكالورويس في الفنون البصرية في الجامعة الأمريكية في دبي، كانت خلال تجربتها الأولى مع الطين عبر صنع قوالب الجبس والصب إذ قادها بشكل طبيعي للعمل على عجلة الخزف و منذ ذلك الوقت تحولت علاقتها بالطين الى التزام عميق مع هذا الوسيط “جاء دخولي عالم الخزف بشكل غير متوقع أثناء دراستي لتصميم المنتجات، لكن الشغف الذي أشعله في داخلي كان فوريًا ولا يمكنني إنكاره” ما بدأ كتجربة سرعان ماتحول الى توجه أساسي في ممارستها الفنية، لدرجة انها كانت تختاره كخامتها الأساسية في كل فصل دراسي خلال دراستها. بالنسبة لفرح العمل مع الطين كان عملية فطرية منذ البداية، على الرغم من بساطة المادة لكن قدرتها على التشكل وطبيعتها الملموسة حمل الكثير من الإمكانيات بالنسبة لفرح، و من خلال التنقل بين التشكيل اليدوي العفوي و العمل الدقيق على العجلة وجدت فرح نفسها في سعي لتحقيق تشكيل هادئ يسمح لكل قطعة بالتعبير عن نفسها باقل قدر ممكن من الضجيج البصري وهكذا بداء تكون أسلوبها الفني في التشكيل بالخزف، لكن صياغة الأسلوب الفني بالنسبة لها عبارة عن عملية تطوير مستمرة ناتجة عن إدراك متزايد لمدى عمق تأثير المحيط على الذائقة بوعي أو بدون وعي وتبدأ بالتحرر من الافكار المسبقة حول مايعتبر “ذوقًا رفيعًا” و محاولة اتباع مايلامس الجوهر بصدق مرتكزة على الصبر والتجريب و الثقة. بالنسبة لفرح الإلهام يستمد من كل مكان خصوصًا في الطبيعية بداية من إيقاعات الأمواج و هياكل الأصداف حتى تدرجات المناظر الجبلية، و التامل في تطور هذه التضاريس عبر الزمن، ويجذب انتباهها الإيقاعات البصرية الموجودة في المدرسة الانطباعية والتجريدية ورسم المناظر الطبيعية في الفنون الصينية واليابانية التقليدية. كما يبرز اهتمامها بفانين معاصرين مثل “لاكلان توركزان” و”مهند شونو” لما تتميز أعمالهم بقدرة على صنع بيئات حالمة وتأملية. ومن خلال عملها على أطروحة البكالورويس التي تستكشف التاريخ الإجتماعي لمدينة جدة التاريخية عبر عمارتها، بداء لديها اهتمام عميق بالفضاء وتاثيره عل نمط الحياة من ملاحظتها لكيف عكست عمارة المدينة التاريخية تضاريس مدينة جدة، ذلك الفضاء الحضاري الواقع بين جبال الحجاز و البحر الاحمر، ومؤخرا بدات ايضا في التامل في تاريخها الشخصي وجذورها العائلية حيث وجدت نفسها تعبر عن هذه المواضيع عبر هيكلة و تشكيل قطعها الفنية بسرد قصصي فريد.
عندما سالنا فرح عن ماتفضله في حي جميل كانت اجابتها لطيفة لان الجزء المفضل لها في حي جميل هم الناس، خلال اقامتها في استديوهات حي كانت فرصة لها للخروج من الاستديو الخاص بها والعمل جنبا الى جنب مع مجموعة متنوعة من المبدعين، ومن خلال مشاركة الافكار و الحوارات اصبح المجتمع الابداعي جزء اساسي من ممارستها الابداعية، وذكرت فريق حي جميل كقرية داعمة لممارستها الفنية حيث وجدت الدعم و التحفيز و النقد البناء الذي يجدد رؤيتها باستمرار. اما في عندما سالنها عن مساحة صناع حي فقد اجابت “شعرتُ بان صناع حي وكأن حلمًا طال انتظاره قد تحقق” وجودها في مساحة متعددة التخصصات متجذرة في التعاون وتبادل المعرفة قد غطى ماكانت تفتقده من ايام الجامعة، بيئة فنية كل فرد منغمس في مشروعه الخاص ومع ذلك يتبادلون العلم في مابينهم في بيئة مشتركة يطغى عليها الشعور بالإبداع الجماعي. و بالنسبة لنصيحتها للفنانين الناشئيين تتلخص في السماح للنفس إنتاج اعمال سيئة، فالنمو لا يتحقق إلا من خلال الاستمرارية والممارسة للوصول لجوهر ذو معنى. و عندما سالناها عن مشاريعها المستقبلية فقد اخبرتنا بانها تعمل على تطوير سلسلة من المنحوتات الخزفية المستوحاه من تضاريس مدينة جدة مع استحضار اسلوبها الفني المذكور سابقًا بنهج بسيط شامل للطبيعة و من المتوقع استمرارها في هذا البحث مع التجريب في تقنيات حرق بديلة للخزف في مشاريعها القادمة.
|

