فنانة الشهر: الفنانة والكاتبة سارة العبدلي
سارة العبدلي هي فنانة وكاتبة من مدينة جدة تتجذر ممارستها الفنية داخل مختلف مجالات الفنون والتاريخ والأدب، تستكشف وتبحث عبر أعمالها وكتابتها التراث المادي والمشهد الثقافي لمنطقة الحجاز مما منحها منفذ متعدد الأوجه لممارستها الإبداعية.
شاركتنا سارة تجربتها في النسخة الثانية في بينالي الفنون الإسلامية كقيمة فنية مساعدة التي منحتها فرصة أكبر في الاطلاع على قطع أثرية وتاريخية من الحجاز أثرت حصيلتها لبحثها الشخصي كما أنها تقوم بتقييم معارضها الخاصة وكان أخرها معرض “مهد الأسطورة” الذي أقيم في مدرسة الفلاح التاريخية في البلد، وبالنسبة لممارستها الفنية تحدثت عن بدايتها في الأساليب الفنية التقليدية التي كانت بدافع الإستكشاف للهوية الإسلامية والعربية حتى أصبحت وسليتها الحيوية والأساسية لتنظيم أفكارها، ومنحها منظور مختلف لممارستها الفنية فهي متأثرة بكيف لهذه الممارسات أن تستكشف معاني فلسفية عميقة.
“أسلوبي عبارة عن لغة ممتدة من تقاليد الماضي وأنبتت جذورها في عالمنا المعاصر”
تجد سارة إلهامها في أمور عادية وروتينية عادة مايتجنبها الناس كطريقة للمضي في حياتهم ففي السنوات الأخيرة وجدت نفسها مغمورة في استكشاف مفهوم الموت وثقافته في عصرنا الحالي وخلال التاريخ تبعًا لعدة وفيات شخصية، فكانت تستخدم فنها كاداة للخوض ومواجهة الصعوبات في هذه المواضيع لأن بالنسبة لها عملها خلال العملية الإبداعية هو عبارة عن سعي شخصي يتعمق في هويتها بمختلف الاشكال بحثًا عن أجوبة.
حدثتنا سارة عن عملها الفني “قصيدة ماء” المعروض في أحد معارض فنون حي الحالية “الرياح الحمراء وعوالم المرجان” فهو عبارة عن إمتداد لعمل قدمته في النسخة الأولى من بينالي الفنون الإسلامية بعنوان “بعد الهجرة” الذي استعرض 84 شواهد قبور بجانب تركيب صوتي لشخصيات تروي تاريخ مكة المكرمة متمثلين بالشواهد، ويستكشف عمل “قصيدة ماء” قصة شاب يرثي قريبه الذي مات غرقًا في البحر الأحمر عن طريق قصيدة شاعرية مؤثرة منحوتة على شاهد القبر ولأن شاهد القبر مكسور فهنالك عدة أسطر ضاعت وطمست من القصيدة، فيروي العمل الفني القصيدة على خلفية بصرية لمشاهد من أعماق البحر من تصوير صانعة الأفلام حميدة عيسى.
بالنسبة لعمليتها الفنية فقد ذكرت بأن أعمالها مثل “بعد الهجرة” و”قصيدة ماء” تتطوروا تباعًا لعمليتها البحثية، لكن بالنسبة لبناء اللوحات عادة مايكون عمل حدسيًا تتصور فيه العمل بشكل عام وتنطلق في رحلة تترجم فيها الفكرة نفسها لواقع ملموس بعد إختيار المواد والخامات التي تنوي إستخدامها لان الخامات بالنسبة لها هيا كالقلب للجسد للعمل الفني فالطريقة التي تتفاعل فيها المواد وتتأكسد بمرور الزمن كلها إختيارات عن قصد ليتوارى بين طبقات الألوان حوار بفعل الزمن.
كما عملت سارة على تأليف رواية بعنوان “رحيل في قلب المدينة” تمزج بين الخيال التاريخي والفولكلور والأساطير الشعبية في المدينة المنورة، و من مشاريعها الحالية تعمل على تطوير علامة طبعه من سارة العبدلي وهي علامة تجارية مكرسة لجعل الفن متاح للجميع من خلال تشكيلة منوعة من القطع تتضمن المطبوعات عالية الجودة، والمنتجات المنزلية، وأوراق الجدران كم أنها تستكمل بحثها عن شواهد القبور في منطقة الحجاز عن طريق الممارسة الفنية والأسس الأكاديمية.