فنانات الشهر: دفعة 2026 من برنامج الفسحة

فنانات الشهر: دفعة 2026 من برنامج الفسحة

ماذا نتوقع حين نمنح حرية إبداعية كاملة لسبع فنانات شابات؟ الجواب: معرض ختامي لا يُنسى.

يحتفي حي جميل هذا الشهر بدفعة برنامج الفسحة لعام 2026 ومعرضهن الختامي “انعكاس السماء على سطحها“.

باستخدام المنهج العلمي إطارًا لتساؤلاتهن الفنية والفلسفية، تعلّمت الطالبات السبع صياغة الفرضيات، والتعامل مع أنظمة معرفية معقدة، وتطوير ممارساتهن البحثية الخاصة، وتُتوّج رحلتهن بمعرض”انعكاس السماء على سطحها”، الذي يتساءل عما تكشفه تقاطعات الماضي والحاضر لجيل شاب يقف عند هذه اللحظة المفصلية، من قوائم موسيٍقى جلسات العمل الليلية إلى مساحات العمل الفوضوية المغطاة بالأقلام وقصاصات الخشب والألوان، نروي هنا كيف حوّلت الفنانات السبع الواعدات أفكارهن إلى واقع.

 

الهوية الشخصية، والأرشيفات العائلية، والإرث

يمثّل الفن بالنسبة إلى عدد من فنانات الدفعة جسرًا يصل بين الإرث المتوارث والجغرافيا والهوية الشخصية، تقدّم ألما حوّا (16 عامًا) عملًا بصريًا لافتًا بعنوان “موسم الزيتون”، ينبع من ارتباطها بهويتها اللبنانية وإرثها الفلسطيني من جهة جدها، ويحمل الزيتون وموسم قطافه بالنسبة إلى ألما دلالات ثقافية عميقة، وبتأثر كبير بمرشدتها سحرش من تعليم حي تميل ألما إلى الكولاج الورقي والخطوط الجريئة وتنظر إلى ممارستها الفنية بوصفها احتفاءً بالتعبير الإنساني، انطلاقًا من إيمانها الراسخ بأن القدرة البشرية على الإبداع تستحق أن تُستثمر بالكامل.

تحوّل دانه زياد الفتّني (16 عامًا) تاريخها الشخصي إلى مذكرات بصرية، يجمع عملها التركيبي متعدد الوسائط بين النسخة الأولى من ذاتها، التي عاشت في ألمانيا، وذاتها الحالية التي تعيش في السعودية، ترتّب دانه على طاولة صورًا عائلية اختارتها من أرشيف والدتها، إلى جانب الكولاج والرسم والرموز البصرية، وتستخدم زهرة الكركديه للتعبير عن الجمال والضيافة ومرور الزمن، وبعد خمسة أعوام اعتادت خلالها المرور بحي جميل من دون أن تتخيل أنها ستعرض عملها فيه يومًا ما، وحين تبعدها المتطلبات الدراسية عن ممارسة الفن لأسابيع، تتمسك بقناعتها الأساسية: الإبداع ينتظر. أثق بأنني أستطيع العودة إليه حين يحين الوقت المناسب، وأن أسلوبي سيواصل التطور.

 

الفطريات، وعوالم أعماق البحر، والمساحات المعمارية

تحتل الطبيعة والبيئة والنظرية المكانية صدارة المشهد من خلال زوايا جديدة وخيالية، تجمع ليان الشخشير (16 عامًا) بين حبها للقراءة والفن وعلم الأحياء، وبالأخص علم الفطريات وعلم النبات، لاستكشاف تأثير الممارسات الزراعية التاريخية حول البحر الأحمر في العادات المعاصرة، وبدافع فضولها تجاه المعاني المتباينة التي تمنحها الثقافات المختلفة للعناصر الطبيعية تجري ليان أبحاثًا معمقة قادتها إلى إصدار مجلة مستقلة عن الفطريات من 12 صفحة، ويمثّل الفن بالنسبة إليها منفذًا أساسيًا للتعبير عن شخصيتها بما يتجاوز الكلمات، وبناء تواصل حقيقي مع جمهورها.

تحوّل ياسمينة باقادر (17 عامًا) اهتمامها بالتبادل الثقافي إلى حكاية خيالية عن مدينة مخفية تحت مياه البحر الأحمر، وبدلًا من حصر نفسها في أسلوب جمالي واحد، تسمح ياسمينة لممارستها بالتطور عبر مراحل مختلفة، متنقلة بسلاسة بين موضوعات ركوب الأمواج والشاطئ، والتصميم الرقمي، والعمل بالخشب، أما حلمها الأكبرفهو العمل كمديرةً إبداعية تقود الهويات البصرية، وتحول الأفكار المتفرقة إلى مفاهيم موحّدة ومؤثرة.

تستعد ماريا السراج (18 عامًا) لدراسة العمارة في الجامعة، وتستكشف في عملها الحياة الشعورية الكامنة داخل المساحات المبنية، نشأت ماريا وسط عائلة مبدعة بين والدة تعمل كقيّمةً فنية وجدّة رسامة، فكان الفن حاضرًا في حياتها منذ الصغر، إلا أن شغفها بالعمارة ترسّخ في حي جميل بعد حضورها محاضرة للمعماري وائل الأعور واستلهامًا من فلسفة حسن فتحي حول الفضاء ومؤلفات تتناول نظرية الظل، استخدمت ماريا إطار برنامج الفسحة لإنجاز أول لوحة كبيرة الحجم لها ضمن مدة زمنية محددة، محققةً توازنًا بين طبيعتها الاستكشافية والمنهجية المنظمة.

 

 

الأيدي المجسّمة، والذاكرة، وقوة الصنعة اليدوية

في عصر تهيمن عليه تقنيات الذكاء الاصطناعي والشاشات الرقمية، تتمسك فنانات الدفعة بالقيمة الشعورية للأعمال المصنوعة يدويًا.، تقول ماريا: كلما صادفت صورًا مولّدة آليًا، ازداد شعوري بأن العمل الإبداعي يجب أن يحمل حضور صانعه وإشرافه واختياراته.

تعكس نور إبراهيم (17 عامًا) هذه القناعة من خلال عمل تركيبي متعدد الوسائط يجمع بين لوحة فنية وأيدٍ منحوتة وعناصر محاكة بالكروشيه، تعود جذور عملها إلى ذكرى واضحة من طفولتها، حين حاولت جدتها تعليمها الكروشيه في السابعة من عمرها ورغم أن نور وجدته صعبًا حينها وتوقفت عن تعلّمه بقي دفء تلك اللحظة المشتركة حاضرًا في ذاكرتها، وألهمها استكشاف الأشياء المصنوعة يدويًا بوصفها أدوات للتواصل الإنساني وبفضل اهتمامها بحل المشكلات والرسم بالملاحظة، تبتكر نور الشخصيات وتوثّق تفاصيل الحياة اليومية ساعيةً إلى أن تصبح راوية صادقة تعمل عبر وسائط متعددة.

 

تجسيد الحالات المزاجية والتحرر من الضغوط

توجّه زهرة كعكي (16 عامًا) لوحتها نحو الداخل لترسم خريطة لحالات شعورية وذهنية معقدة تجسّد سلسلتها المكوّنة من ثلاث لوحات التقلّبات العاطفية والفوضى، والعزلة الناتجة عن الشعور بعدم الانتماء، والتجارب الداخلية المرتبطة بالتعقيدات الذاتية، تعرّفت زهرة إلى الرسم في سن مبكرة من خلال والدتها وتعمل بالألوان الأكريليكية وأقلام الرصاص والحبر وساعدها برنامج الفسحة على الانتقال من النظر إلى الفن بوصفه هواية بسيطة منذ الطفولة، إلى تطوير فهم أكاديمي لنظرية اللون والصوت والتأويل البصري.

تقدّم كل من زهرة ونور نصيحة مهمة للمبدعين الشباب الذين يخشون الصفحة البيضاء: تحرّروا من التوقعات غير الواقعية. وتؤكد نور أن مقارنة النفس بالآخرين باستمرار تسلب العملية الإبداعية متعتها، مذكّرةً بأن لكل شخص وتيرته الخاصة في التطور.

 

تواصل حقيقي داخل الاستوديو

شكّلت بيئة الاستوديو الفعلية في حي جميل نقطة تحوّل أساسية لجميع فنانات الدفعة فبعد تجاوز الدروس الإلكترونية والمصادر الافتراضية، وجدت الفنانات قيمة عميقة في العمل إلى جانب زميلاتهن، والمشاركة في نقاشات فلسفية ثرية، وتلقّي التوجيه البنّاء من الفنانين المعلّمين بالنسبة إلى زهرة، منحها برنامج الفسحة سببًا للاستيقاظ بحماس كل صباح؛ أما ألما، فكان التعلّم بالتجربة والخطأ داخل مجتمع داعم تجربة لا يمكن استبدالها.

زوروا معرض “انعكاس السماء على سطحها” في مساحة مستكشفي حي والممتد حتى 3 أكتوبر 2026، لاكتشاف عمق وفضول وصدق الحكايات التي تقدّمها دفعة برنامج الفسحة لعام 2026.