يفتتح معرض “رياح حمراء وعوالم المرجان” أبوابه في 20 مايو 2026، وهو المعرض للحاصلتان على دعوة مؤسسة فن جميل المفتوحة للقيمين الفنيين، هدى طيب ومريم هيلاوي إبراهام.
يستحضر معرض “الرياح الحمراء وعوالم المرجان” البحر الأحمر ليس كمسطح مائي معزول، بل كقلب نابض ضمن عوالم متشابكة تتلاقى عبر مياهه، يتتبع المعرض تلك العوالم المتشابكة التي تلاقت عبر مياهه، مستكشفًا البقايا المادية والآثار المعنوية التي خلّفتها قرون من الهجرة والحركة؛ تلك التي شكلتها دروب التجارة، ورحلات الحج، وقصص النزوح.
تُمثّل الأعمال المعروضة أنظمة ملاحية؛ خرائط حية تُجسّد مشاعر الوصول والفقد، وممارسات مختلفة تستحضر ماضيًا طواه النسيان. فبالاستناد إلى الأرشيفات العائلية والذاكرة الجماعية، تفيض هذه الأعمال بموجات متلاحقة من الاضطراب والاستمرارية، حيث تمضي التيارات الساحلية حاملةً عوالم بأكملها: من شواطئ المرجان وغابات المانغروف التي تربط مدينتي جدة وسواكن، كجزء من كوكبة أوسع لمدن المرجان الممتدة في شرق أفريقيا والمحيط الهندي، وصولاً إلى الرياح التجارية الشمالية العابرة للصحراء الكبرى، والرياح الحمراء القادمة من إثيوبيا لتجتاح الخليج العربي ومضيق هرمز، محمّلةً بالرواسب والألحان الشجية.
يجسد المعرض بتنوع مواده وأحجامه مساحة حسية غامرة، من خلال الرائحة والملمس والأصوات والرواسب الطبيعية. تدخل الأعمال الفنية هنا في حوار مع قطع أثرية ومكتشفات تاريخية، لتستحثّ الزائر على إعادة توجيه انتباهه؛ إذ يتجلى تناغم فريد يجمع بين الماضي والحاضر، وبين تفاصيل الحياة اليومية والحركات الاحتفالية والبحرية. وتتنقل الأعمال بين الشواطئ الساحلية وعوالم المرجان الخفية، لتطرح تساؤلًا جوهريًا: كيف يمكننا، من خلال الإنصات لما تحمله الرياح والبحار، أن نتفاعل مع ذلك ‘الحاضر الغائب’ ونستبصر أثره في عالمنا اليوم؟
يشارك في المعرض الفنانون:
قائمة الفنانين: عبير سلطان، أمينة الجرمن آل علي، بسمة فلمبان، ديمة سروجي، جوليد أحمد وأسماء جامع، هاشم نصر، هينوك ملكامزر، هدى أفشر ، حسين شريف، جوزيف كامارو (KMRU)، مديحة سيكاندر، مصطفى سعيد، مريم عمر عوضي، رند العربي، سارة عبده، سارة العبدلي، شيراز بايجو.
حول الدعوة المفتوحة للقيمين الفنيين من فن جميل:
خلال الفترة من فبراير إلى أبريل 2025، قدّم قيمون فنيون من مختلف أنحاء العالم مقترحات لمعارض يتم تطويرها لصالح معارض فنون حي في الدور الأول بـ حي جميل في جدة. وقد سعت مؤسسة فن جميل بشكل خاص لاستقطاب مقترحات تتناول موضوعات تتعلق بالبحر الأحمر، بما في ذلك — على سبيل المثال لا الحصر — جغرافياته وتاريخه وأنظمته البيئية المترابطة، أو حركة الناس والأفكار عبره.

هدى طيب
هدى طيب مؤرخة معمارية ومُنظّرة من جنوب أفريقيا، تعمل حاليًا في الكلية الملكية للفنون بالمملكة المتحدة، وقد درّست سابقًا في جامعة مانشستر، وجامعة كيب تاون، وجامعة جوهانسبرغ، وكلية بارتليت للهندسة المعمارية. تُركّز أبحاثها على العمارة الثانوية، وعمارة المهاجرين، والعمارة التابعة، مع التركيز على القارة الأفريقية، مع اهتمامها بصمت الأرشيف وغيابه. شغلت منصب القيّمة الرئيسية على المنصة الرقمية الأفريقية (2020-2021) “أرشيف النسيان”، وباحثة في مؤسسة ميلون في المركز الكندي للهندسة المعمارية في مشروع “تمركز أفريقيا” (2020-2022)، وحاصلة على منحة من مؤسسة غراهام (2022؛ 2023)، وزميلة في برنامج فيلا سول (2024). شاركت في المعرض الدولي الثامن عشر للهندسة المعمارية في البندقية (2023) بمشروع بعنوان “فهرس الحواف”، الذي يتتبع الأرشيفات المائية على طول سواحل شرق أفريقيا، من كيب تاون إلى بورسعيد.

ميريام هيلاوي أبراهام
ميريام هيلاوي أبراهام مصممة متعددة التخصصات من أديس أبابا، إثيوبيا. بخبرة في الهندسة المعمارية، تعمل باستخدام الوسائط الرقمية والتصميم المكاني لبحث موضوعات مستقبلية عادلة وتقاطعية. تتركز اهتمامات أبراهام البحثية حول سياسات الفضاء، بالإضافة إلى الثقافات التقنية المتجذرة في القارة الأفريقية. عملت كمعلمة برمجة ألعاب في برنامج الشباب التابع لتحالف فيديو منطقة الخليج لأكثر من ثلاث سنوات، وكانت باحثة في مؤسسة ميلون في مشروع “الآن الرقمي” متعدد التخصصات التابع للمركز الكندي للهندسة المعمارية، وهي حاليًا فنانة مقيمة في أكاديمية جان فان إيك. تم عرض أعمال إبراهيم في المعرض المعماري الدولي الثامن عشر في بينالي البندقية كجزء من المشروع الخاص “ضيوف من المستقبل”، بالإضافة إلى معرض “تخيل: رحلة إلى الافتراضي الجديد” في متحف ماك للفنون التطبيقية، ودورة الشارقة الثانية للعمارة، ودورة شنغهاي الرابعة عشرة “سينما كوزموس.