يستعير المعرض اسمه من الجملة التي وُضعت لتسهيل حفظ المقامات الموسيقية الشرقية (العربية)، فكل حرف من هاتين الكلمتين هو أول حرف من اسم أحد المقامات الثمانية الأساسية، وهي هيكليات جمالية تميز فن الموسيقى في البلاد الناطقة باللغة العربية وجوارها حتى آسيا الوسطى. 

صبا – نهاوند – عجم – بياتي – سيكاه – حجاز – راست – كرد.

تخفي تلك المقامات الموسيقية وراء تركيباتها المُحمّلة بالجماليات الصوتية تفاعلات وثقافية واجتماعية وسياسية تشكلت على مر قرون. عند التأمل في أسمائها والبحث في أصولها ومساراتها، يتضح أنها انعكاس لتنوع فني وثقافي ثري يتخطى أي صورة نمطية للهويات القومية والدينية واللغوية، ويكشف عن أزمنة طويلة من التبادل والتعايش والترجمة والحركة والانقطاع. كما تكشف استمراريتها حتى اليوم عن قدرتها على عبور التحولات السياسية ودورات الإقصاء والاضطهاد والحروب وحتى انهيار الإمبراطوريات.

يستلهم المعرض الإشارات والدلالات التي تحملها تواريخ تلك المقامات فيما هو أبعد من فن الموسيقى والجماليات الصوتية، وينظر إليها باعتبارها حاملة للذاكرة والهوية والتحولات. من خلال النحت والرسم والتركيب والتصوير الفوتوغرافي والفيديو، يتأمل المعرض أسئلة الإثنية والهوية، والفن والسلطة، والعلاقة بالأرض والكائنات الأخرى. كما يتأمل قدرة العمل الفني على الاحتفاظ بأثر ما يواجه خطر الاختفاء.

ففي أعمال فنانين وفنانات مثل أحمد غصين ونور أبو عرفة وآلاء عبد النبي وبشار فيوض، تبرز أسئلة الأرض والملح والجوع والبقاء والمحو، بينما يتناول حسام سرغاية وآخرون كيفية استعادة الناس للأماكن التي أصابها الدمار والعودة إلى سكنها وترتيبها من جديد. وعند وضع هذه الأعمال في حوار مع بعضها البعض، تنشأ بينها علاقات غير متوقعة، فيما تبقى اختلافاتها فاعلة، منتجةً روابط وتوترات تتغير مع تنقل الزائر في المعرض.

يتفاعل معرض “صُنع بسحرك – جدة” مع الأسئلة التي تستحضرها تواريخ المقامات في اللحظة المعاصرة والتي تتسم بتحولات عميقة. ويقترح فضاء الفن بوصفه مجالاً يمكن من خلاله إعادة قراءة التاريخ، وفتح الهويات بدلاً من إغلاقها، وتخيل العالم على نحو مغاير.

الفنانين والفنانات: آلاء عبد النبي، آلاء يونس، أحمد غصين، أيمن زيداني، بادي دلول، بشار فيوض، حسام سرغاية، سنية قلال، فرج موسى، نور أبو عرفة، محمد نمّور، منير صلاح، وليد رعد وآخرون.

معرض “صُنع بسحرك – جدة” هو جزء من مشروع يمتد عبر عدة مدن عربية، انطلق الفصل الأول منه بمعرض فني في مدينة تونس في خريف عام 2025 بمبادرة من مهرجان دريم سيتي، وتلاه فصل ثانٍ في بيروت في مركز بيروت للفن. ويواصل المشروع رحلته الآن إلى حي جميل في جدة في فصله الثالث، قبل انتقاله إلى فصول جديدة في دمشق وبغداد في الأشهر القادمة. ويتخذ كل فصل شكلاً مختلفاً استجابةً للمدينة التي يُقدَّم فيها، ليفتح المشروع على علاقات وأسئلة ودلالات جديدة.

طارق أبو الفتوح قيّم فني مستقل مقيم في بروكسل. أسّس عددًا من المبادرات في مجالَي الفنون البصرية وفنون الأداء في العالم العربي، من بينها مهرجان “نقاط لقاء للفن المعاصر”، الذي أقيم في عدد من المدن العربية. قيّم أبو الفتوح ونظّم العديد من المعارض في العالم العربي وعلى المستوى الدولي، من بينها الجناح الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة في الدورة الستين من بينالي البندقية (2024)؛ وبرنامج الفن العام لإكسبو 2020 في دبي؛ ومعرضا «طقوس العلامات والتحوّلات» (2018) و”أسير الحب” (2017) في متحف رِد بريك للفنون في بكين؛ ومعرض “الزمن خارج مفاصله” في مؤسسة الشارقة للفنون ومركز آسيا الثقافي في غوانجو (2016)؛ ومعرض “لئلا يلتقي البحران” في متحف الفن الحديث في وارسو (2015)؛ ومعرض “أشغال البيت 6” في بيروت (2013). شغل أبو الفتوح منصب القيّم الرئيسي ومدير قسم فنون الأداء في مؤسسة الشارقة للفنون بين عامي 2021 و2024.

شارك